الآية « 1 » ، وهذا إنما يراد به ، أنه إذا لم يرتفع الاسم مع النكرة في نحو : مررت برجل سواء أبوه وأمه ، لم يرتفع به مع المعرفة في نحو :
ظننت زيدا سواء أبوه وأمه ، ولكن تقول : سواء أبوه وأمه ، قد رفع سواء إذا جرى على معرفة بأنه خبر مبتدأ ، والجملة التي سواء منها في موضع نصب بأنه مفعول ثان أو حال . والمعنى في الآية أن مجترحي السيّئات لا يستوون مع الذين آمنوا كما قال :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
[ السجدة / 18 ] . وكما قال :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
[ الرعد / 16 ] فالمراد في الآية هذا المعنى . والضمير في قوله :
مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
لا يخلو من أن يكون للذين آمنوا دون الذين اجترحوا السيئات ، أو كاللذين اجترحوا من دون المؤمنين ، أو لهما ، فيجوز أن يكون الضمير في
مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
للذين آمنوا دون غيرهم ، ويكون المعنى : كالذين آمنوا ، مستويا محياهم ومماتهم ، فتكون الجملة في موضع حال من الذين آمنوا ، كما تكون الحال من المجرور في نحو : مررت بزيد ، ويجوز أن تكون الجملة في موضع المفعول الثاني من نجعل أي : نجعلهم مستويا محياهم ومماتهم كالذين آمنوا ، لا ينبغي ذلك لهم ، فيكون الضمير في محياهم ومماتهم للذين اجترحوا السيئات ، في المعنى ، ألا ترى أن الضمير في
نَجْعَلَهُمْ
للذين اجترحوا السيئات ، ومحياهم ومماتهم من قوله :
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
يعود الضمير منه إلى الضمير الذي في نجعلهم ، ويدلّ على ذلك أنه قد قرئ فيما زعموا ( سواء محياهم ومماتهم ) فنصب الممات ، وقد حكى عن الأعمش ، فهذا يدلّ على أنه أبدل المحيا والممات من الضمير المتصل بنجعلهم فيكون في البدل
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 233 .