تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الفعل دلّ عليه ، فذلك مما يجوز في ضرورة الشعر ، والبيت الذي أنشد :
ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسبّ بذلك الجرو الكلابا
« 1 » . لا يكون حجّة في هذه القراءة ، وإنما وجهها ما ذكرنا ، لأن الراوي حسب الإخفاء إدغاما ، ألا ترى أن الفعل مبني للمفعول فينبغي أن يسند إليه كما يسند المبنيّ للفاعل ، وإنما يسند إلى هذه الأشياء من الظروف والجار والمجرور إذا لم يذكر المفعول به ، فأمّا إذا ذكر المفعول به لم يسند إلى غيره ، لأن الفعل له فهو أولى به . وكذلك من حكى عن أبي عمرو أنه أدغم النون الثانية من نجّي في الجيم فهو أيضا وهم ، ولعلّه التبس عليه الإخفاء بالإدغام أيضا ، وإنما حذفت النون من الخط كراهة لاجتماع صورتين متفقتين ، وقد كرهوا ذلك في الخط في غير هذا الموضع ، وذلك أنهم كتبوا نحو : الدنيا والعليا والحديا بألف ، ولولا الياء التي قبل الألف لكتبوها بالياء ، كما كتبوا نحو : بهمى وحبلى وأخرى ونحو ذلك بالياء ، كما كرهوا الجمع بين صورتين متفقتين في هذا النحو ، كذلك كرهوه في
نُنْجِي
فحذفوا النون الساكنة ، والوجه فيه : كما رواه حفص عن عاصم ، وقد قال بعض من يضبط القراءة : أن الصحيح أن الجماعة وحفصا عن عاصم قرءوا :
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
بنونين الثانية منهما ساكنة والجيم خفيفة . وروى أبو بكر عن عاصم ( نجّي المؤمنين ) بنون واحدة وتشديد الجيم وسكون الياء وقد تقدم القول فيه .
هامش
( 1 ) البيت لجرير من قصيدة يهجو بها الفرزدق ، قفيرة أم الفرزدق .