[ الأنبياء : 88 ]
قال : وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : ( وكذلك نجي المؤمنين ) [ الأنبياء / 88 ] بنون واحدة مشدّدة الجيم على ما لم يسمّ فاعله والياء ساكنة .
وروى حفص عن عاصم :
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
بنونين خفيفة ، الثانية منهما ساكنة ، مثل حمزة ، وكذلك قرأ الباقون عبيد عن أبي عمرو وعبيد عن هارون عن أبي عمرو : ( نجّي ) مدغمة كذلك قالا ، وهو وهم لا يجوز فيه الإدغام ، لأن الأولى متحرّكة ، والثانية ساكنة ، والنون لا تدغم في الجيم ، وإنما خفيت لأنها ساكنة تخرج من الخياشيم ، فحذفت من الكتاب وهي في اللفظ ثابتة ، ومن قال : مدغم فهو غلط « 1 » .
قال : قوله في ذلك أن عاصما ينبغي أن يكون قرأ
نُنْجِي
بنونين وأخفى الثانية ، لأن هذه النون تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن ، فلما أخفى عاصم ، ظنّ السامع أنه مدغم لأن النون تخفي مع حروف الفم ، ولا تبين ، فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام من حيث كان كلّ واحد من الإخفاء والإدغام غير مبيّن ، ويبين ذلك إسكانه الياء من ( نجّي ) لأن الفعل إذا كان مبنيّا للمفعول به وكان ماضيا لم يسكن آخره ، وإسكان آخر الماضي إنما كان يكون في قول من قال في رض : رضا ، وليس هذا منه ، فإسكان الياء يدلّ على أنه قرأ
نُنْجِي
كما روى حفص عنه . ومما يمنع أن يظنّ ذلك له نصب قوله
الْمُؤْمِنِينَ
من
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
ولو كان على ما لم يسمّ فاعله لوجب أن يرتفع ، فأما قول من قال : إنه يسند الفعل إلى المصدر ويضمره لأن
هامش
( 1 ) السبعة 430 مع اختلاف يسير في العبارة .