الجمع والتوحيد . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم :
لِلْكُتُبِ
جماعا . وقرأ الباقون ( للكتاب ) واحدا « 1 » .
قيل : إن أبا الجوزاء روى عن ابن عباس : أن السّجلّ : الرجل ، أراد كطيّ الرجل الصحيفة ، وروى عن السدّي أن السّجلّ ملك يطوي الصحف ، قال قتادة :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ
كطيّ الصحيفة فيها الكتب .
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ
يكون في انتصابه وجهان : أحدهما : أن يكون بدلا من الهاء المحذوفة من الصلة ، ألا ترى أن المعنى : هذا يومكم الذي كنتم توعدونه ، والآخر : أن يكون منتصبا بنعيده ، المعنى : نعيد الخلق إعادة كابتدائه ، أي : كابتداء الخلق ، ومثل ذلك في المعنى قوله :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ الأعراف / 29 ] ولا يكون الكلام على الظاهر لأن الظاهر تعودون كالبدء ، وليس المعنى على تشبيههم بالبدء ، إنما المعنى على إعادة الخلق كما ابتدأ ، فتقدير :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
: كما بدأ خلقكم يعود خلقكم ، أي : يعود خلقكم عودا كبدئه ، فكما أنه لم يعن بالبدء ظاهره من غير حذف المضاف إليه منه ، كذلك لا يعنى بالعود من غير حذف المضاف إليه منه ، فحذف المضاف الذي هو الخلق ، فلما حذف قام المضاف إليه مقام الفاعل ، وصار الفاعلون مخاطبين ، كما أنه لما حذف المضاف من قوله كما بدأ خلقكم ، صار المخاطبون مفعولين في اللفظ ، ومثل ذلك في المعنى :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
والخلق هنا اسم الحدث لا الذي يراد به المخلوق ، فأمّا قوله : كظل السجل ، والمصدر فيه
هامش
( 1 ) السبعة 431 .