تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
في أنّ لفظ يفعل يكون فيه مرّة للمخاطب ومرّة للمؤنث الغائب قوله :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
[ الزلزلة / 4 ] فهذا على أن تكون : تحدث أنت أيها الإنسان ، وعلى أن الأرض تحدث ، فأما قوله :
. . . فإن تكن . . . * هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها
« 1 » فإن تهوى للغائبة لا غير ، وجعلت ( تلقف ) حالا ، وإن لم تتلقف بعد ، كما جاء في التنزيل :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة / 95 ] وكما أجاز النحويون : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، وهذا النحو من الحال كثير في التنزيل وغيره . وأما ( تلقف ) فعلى أن يكون جوابا كأنه : إن تلقه تلقف ، وكذلك تلقف ، ويجوز في ( تلقّف ) و
تَلْقَفْ
أن يكون لك أيها المخاطب ، ويجوز أن يكون للغيبة وعلى الحمل على المعنى ، ومن خفّف التاء من
تَلْقَفْ
ومن شدّد فقال : ما في يمينك تلقف ، فإنما أراد : تتلقّف وهذا يكون على تتلقف أنت أيها المخاطب ، وعلى تتلقّف في الآية أنه أدغم التاء في التاء ، والإدغام في هذا ينبغي أن لا يجوز ، لأن المدغم يسكن وإذا سكن لزم أن تجلب له همزة الوصل كما جلبت في أمثلة الماضي ، نحو : ادّرأ وازّينت واطّيّروا ، وهمزة الوصل لا تدخل على المضارع ، ألا ترى أن من قال في تتّرس : اتّرس ، لا يقول في المضارع : اتّرسون ، ولا : اتّفكّرون ، يريد : تتفكرون . وهذا يلزم أن يقوله من قال :
هامش
( 1 ) البيت لأبي ذؤيب وتمامه :زجرت لها طير الشمال فإن تكن * هواك الذي تهوى يصبك اجتنابهايريد إن صدق هذا الطير السنيح سيصيبك اجتنابها ، أي تجنبها وتباعدها . انظر شرح السكري 1 / 42 .