[ طه : 69 ]
اختلفوا في تشديد القاف وتخفيفها من قوله : ( تلقف ) [ طه / 69 ] .
فقرأ ابن عامر وحده : ( ما في يمينك تلقّف ما ) برفع الفاء وتشديد القاف .
وروى حفص عن عاصم :
تَلْقَفْ
خفيفة .
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم : ( تلقّف ما ) مجزومة الفاء .
وروى النّبال عن ابن كثير :
ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ
خفيفة التاء كذلك قرأت على قنبل . وكان [ ابن كثير ] يشدّد التاء [ والقاف ] في رواية البزي وابن فليح « 1 » : ( ما في يمينك تلقّف ) .
وجه قول ابن عامر : ( تلقّف ) يرتفع على أنه في موضع حال ، والحال يجوز أن يكون من الفاعل الملقي ومن المفعول الملقى ، فإن جعلته من الفاعل الملقي جعلته المتلقف ، وإن كان التّلقّف في الحقيقة للعصا ، ووجه جعل المتلقف للفاعل على أن التلقف بإلقائه كان ، فجاز أن ينسب إليه ، كما قال :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال / 17 ] فأضاف الرمي إلى اللّه سبحانه ، وإن كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما كان بقوّة اللّه وإقداره ، ويجوز أن تكون الحال من المفعول ، وقال فيه : ( تلقّف ) على حدّ قولك : هند تذهب ، لأنه حمل الكلام على المعنى ، والذي في يمينه عصا فأنثه ، كما قال : ( ومن تقنت منكن لله ورسوله ) [ الأحزاب / 31 ] وكما قال : ( فله عشر أمثالها ) [ الأنعام / 160 ] فأنث الأمثال لما كانت في المعنى حسنات ، ومثل هذا
هامش
( 1 ) السبعة 420 ، 421 وما بين معقوفين منه .