تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يحذف ثم يؤكّد ، فليس باللائق في التقدير ، ووجه قول من قال : إن ذان ، وإن هذان مخفف ( إن ) : أنّ إنّ إذا خفّفت لم يكن النصب بها كثيرا ، وكان الأوجه أن يرفع الاسم بعدها ، والدليل على ذلك كثرة وقوع الفعل بعدها في نحو :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا
[ الفرقان / 42 ] و
إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ
[ الصافات / 167 ] و
إِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
[ الأنعام / 156 ] ، وإذا كان الأوجه الرفع بعدها رفع هذان بعدها ، وأدى مع ذلك خطّ المصحف ، ومن زعم أنّ
هذانِ
في الآية الألف التي فيه الألف التي كانت في هذا ، ليس إلا ألف التي جلبته التثنية ، فإن الأمر لو كان على ما زعم لم تنقلب هذه الألف في تثنيته ، كما أن الألف التي في هذا لا تنقلب على حال ، وفي كون هذه الألف مرّة ياء ، ومرة ألفا دلالة على أنه كسائر التثنية ، ولا فصل بين هذا وبين غيره من الأسماء المعربة ، وذلك أن هذه الأسماء في الانفراد إنما بنيت لمشابهتها الحروف ، فإذا ثنيت زال بالثنية مشابهتها للحروف ، من حيث لم تثنّ الحروف فتصير كسائر الأسماء المعربة ، ويدلّ على أن هذه الألف للتثنية أن التي كانت في الواحد قد حذفت ، كما حذفت الياء من التي والذي إذا قلت : اللتان واللذان ، فالياء التي كانت في الاسم قد حذفت وجيء بالتي للتثنية . ومثل حذف هذه الألف حذف الألف من أولات ومن ذوات ومن هيهات ، هذه كلّها حذفت فيها الألف والياء لقلة تمكّنها ، فكذلك تحذف من قولهم : هذا ، ألفه ، وتلحق التي تكون علما للتثنية ، ومن ثم انقلبت مرّة ياء ومرة ألفا ، والتي تثبت في الواحد لا يتعاورها القلب ، ولا تزول عن أن تكون ألفا ، وقال أبو الحسن :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
بتخفيف إن لأن الكتاب :
هذانِ
فيحملها على لغة من يخفّف إنّ فيرفع بها ، وإن ثقلت فهي لغة لبني الحارث بن كعب