قال قائلون : ( إنّ ) في قوله : ( إنّ هذان لساحران ) بمعنى : أجل ، وأن تكون ( إنّ ) للتأكيد والناصبة للاسم أشبه بما قبل الكلام وما بعده ، فأما قبل فقوله :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى
[ طه / 62 ] فالتنازع إنما هو في أمر موسى وهارون ، هل هما ساحران على ما ظنوه من أمرهما ، وقد تقدم من قولهم ما نسبوهما فيه إلى السحر ، وهو قولهم :
أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
[ طه / 57 ، 58 ] فهذا وإن لم يتقدمه سؤال عن سحرهم كما تقدم السّؤال مثل قوله :
قالُوا نَعَمْ
وهو قوله :
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ
[ الأعراف / 44 ] فقد تقدم
أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
[ طه / 57 ، 58 ] فيكون نعم منصرفا إلى تصديق أنفسهم فيما ادّعوه من السحر و ( إن ) بمنزلة نعم .
وقال : قد قال سيبويه : نعم عدة وتصديق ، وأن تصرف إلى الناصبة للاسم أولى . قال الجرميّ : هو قراءة أبي عمرو وعيسى وعمرو بن عبيد وقوله :
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ
إلى آخر الكلام ، أن يكون تأكيدا لأنهما ساحران أشبه بالكلام فإن حمله على التصديق ضرب من التأكيد فإن حملت ( إنّ ) على أنّه بمعنى نعم بقي الكلام : هذان لساحران ، فتحصل لام الابتداء داخلة على خبر المبتدأ ، وهذا قد قال النحويون فيه : إنّه يجوز في الشعر على الضرورة ، فإن قلت : أقدر الابتداء محذوفا ، فإن هذا لا يتجه « 1 » لأمرين : أحدهما : أن الذي حمله النحويون على الضرورة لا يمتنع من أن يستمر هذا التأويل فيه ، ولم يحملوه مع ذلك عليه . والآخر : أن التأكيد باللام لا يليق به الحذف ، ألا ترى أن الأوجه في الرتبة أن يتم الكلام ولا يحذف ، ثم يؤكّد فأما أن
هامش
( 1 ) جاء على حاشية الأصل عبارة بلغت .