تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم
مِنْ تَحْتِها
بكسر الميم والتاء « 1 » . قال أبو علي :
مِنْ تَحْتِها
لأنه إنما هو جبريل عليه السلام ، أو عيسى ، وقال بعض أهل التأويل : لا يكون إلا عيسى ، ولا يكون جبريل لأنه لو كان جبريل لناداها من فوقها . وقد يجوز أن يكون جبريل ، وليس قوله من تحتها يراد به الجهة المحاذية للتمكن من تحته ، ولكن المعنى : فناداها من دونها ، ويدلّ على ذلك قوله :
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
[ مريم / 24 ] فلم يكن الجدول محاذيا لهذه الجهة ، ولكن المعنى جعله دونك ، وقد يقال : فلان تحتنا ، أي : دوننا في الموضع ، قال ذلك أبو الحسن ، فمن تحتها ، أبين لأن المنادي أحد هذين ، وأن يكون المنادي عيسى أشبه وأشدّ إزالة لما خامرها من الوحشة والاغتمام ، لما يوجد به طعن عليها ، لأن ذلك يثقل على طباع البشر ، ألا ترى قوله للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
[ الأنعام / 33 ] وقوله :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
[ الحجر / 97 ] وإذا قال : من تحتها ، كان عاما ، فلم يبلغ في إزالة وحشتها وهمّها ما يبلغه نداء عيسى عليه السلام . ووجه من قرأ : ( من تحتها ) : أنه وضع اللفظة العامة موضع اللفظ الخاص ، فقال : ( من تحتها ) وهو يريد عيسى صلى اللّه عليه كما تقول : رأيت من عندك ، وأنت تعني واحدا بعينه .

[ مريم : 25 ]

اختلفوا في قوله تعالى :
تُساقِطْ عَلَيْكِ
[ مريم / 25 ] .
هامش
( 1 ) السبعة 408 - 409 .