حسابه ، وقال :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
[ آل عمران / 175 ] أي : يخوفهم بأوليائه ، يدلّك على ذلك :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ
[ آل عمران / 175 ] . فقوله :
فَأَتْبَعَ سَبَباً
إنما هو افتعل الذي هو للمطاوعة ، فتعدى إلى مفعول واحد ، كقوله :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
[ البقرة / 102 ]
وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
[ الشعراء / 111 ] .
فأمّا قراءتهم :
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
[ الشعراء / 60 ] فالمعنى :
أتبعوهم جنودهم مشرقين ، وقوله :
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً
[ يونس / 90 ] تقديره : أتبعهم فرعون طلبه إيّاهم وتتّبعه لهم ، وكذلك
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
. المعنى : أتبعه شهاب مبين الإحراق ، والمنع من استراق السمع . وقوله :
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ هود / 116 ] فمطاوع تبع ، تعدّى إلى مفعول واحد ، ومثله :
وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
[ الشعراء / 111 ] . وأما ما رواه حسين عن أبي عمرو : ( واتّبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) فإن أتبع يتعدى إلى مفعولين من حيث كان منقولا من تبعه ، فأقيم أحدهما مقام الفاعل ، وانتصب الآخر كما انتصب الدرهم في : أعطي زيد درهما ، والمعنى : وأتبع الذين ظلموا عقاب ما أترفوا فيه ، وجزاء ما أترفوا فيه .
وقرأه عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي : ( فأتبع سببا ) تقديره :
فأتبع سببا سببا ، أو أتبع أمره سببا ، أو أتبع ما هو عليه سببا ، وقد فسّرت الآي التي ذكرها بعد فيما تقدّم . وقال بعض المتأوّلين في قوله :
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
[ الكهف / 84 ] المعنى : وآتيناه من كلّ شيء بالخلق إليه حاجة سببا ، أي : علما ومعونة له على ما مكّناه فيه ، وأتبع سببا ، يراد به : اتجه في كلّ وجه وجهناه له وأمرنا به للسبب الذي