وقرأ عاصم وحمزة والكسائي :
قُبُلًا
رفعا « 1 » .
أبو عبيدة : قبلا مقابلة « 2 » ، وقال أبو زيد : لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقُبُلا وقبليّا وقبيلا كلّه واحد [ وهو المواجهة ] « 3 » .
قال أبو علي : فقوله : قبلا ، أي : مقابلة . وقالوا إذا سقى إبله ولم يكن أعدّ لها الماء قبل ورودها : سقاها قبلا ، والقابل : الذي يسقيها وهي تقابل سقيه « 4 » ، قال الراجز :
لن يغلب اليوم جباكم قبلي « 5 » فهذا أيضا من المقابلة فمعنى : ( أو يأتيهم العذاب قُبلا ) أي :
مقابلة من حيث يرونه وهذا كقوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ
[ الأحقاف / 24 ] .
وأما قراءة عاصم وحمزة والكسائي
قُبُلًا
فيحتمل تأويلين :
يجوز أن يكون قُبُلا بمعنى قبلا ، كما حكاه أبو زيد ، فيكون معنى القراءتين على ما فسره واحدا اختلف اللفظ ، واتفق المعنى ، ويجوز أن يكون قُبُلا جمع قبيل ، كأنّه : يأتيهم العذاب قبيلا قبيلا ، أي : صنفا صنفا ، فجمع قبيلا الذي هو فعيلا على فُعُل ، وصنوف العذاب التي يقابلونها كما أخذ أصحاب فرعون ، فيكون ضروبا مختلفة كلّ قبيل منه
هامش
( 1 ) السبعة 393 .
( 2 ) مجاز القرآن 1 / 407 ( حاشية ) .
( 3 ) النوادر ( ط . الفاتح ) ص 570 وما بين معقوفين منه .
( 4 ) السقب والصقب : عمود الخباء ، والسقب بالسين لا غير : ولد الناقة ، وقيل : الذكر من ولد الناقة ( اللسان ) .
( 5 ) الجبا : أن يتقدم الساقي للإبل قبل ورودها بيوم ، فيجبي لها الماء في الحوض ثم يوردها من الغد .