قال أبو علي : قول حمزة ( نقول ) إن قبلها :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
[ الكهف / 51 ] ( ويوم نقول ) : محمول على ما تقدم في المعنى ، فكما أن
كُنْتُ
للمتكلم كذلك ( نقول ) والجمع والإفراد في ذلك بمعنى .
وحجة الياء أن الكلام الأول قد انقضى . وهذا استئناف ، فالمعنى :
وَيَوْمَ يَقُولُ
: أي يوم يقول اللّه سبحانه : أين شركائي الذين زعمتم وهذا يقوّي القراءة بالياء دون النون ، ولو كان بالنون لكان أشبه بما بعده أن يكون جمعا مثله ، فيقول : شركاءنا ، فأما قوله :
الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
، فالراجع إلى الموصول محذوف ، وخبر الزعم محذوف ، والمعنى : الذين زعمتموهم إياهم ، أي : زعمتموهم شركاء ، فحذف الراجع من الصلة ، ولا بد من تقديره ، كقوله :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
[ الفرقان / 41 ] ومثل هذا في حذف المفعولين جميعا ، قول الشاعر ، وهو الكميت :
بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة * ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب
« 1 » فالآية أقوى من هذا ، لأن الراجع إلى الموصول مقتضى ، وإذا ثبت الراجع ثبت حصول المفعول الثاني ، لأن الاقتصار على الأول من المفعولين لا يجوز .
[ الكهف : 55 ]
اختلفوا في قوله عز وجل : ( العذاب قبلا ) [ الكهف / 55 ] في كسر القاف وفتح الباء ، وضم القاف والباء .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر : ( قبلا ) بكسر القاف .
هامش
( 1 ) انظر المحتسب 1 / 183 ، الخزانة 4 / 5 ، والعيني 2 / 413 ، الدرر 1 / 134 .