وقرّ بن بالزّرق الجمائل بعد ما * تقوّب عن غربان أوراكها الخطر
« 1 » فقراءة ابن عامر : ( وكان له ثمر ) إذا خفّف يجوز أن يكون جمع :
ثمار ، ككتاب وكتب ، ويخفّف كما يخفّف كتب ، ويجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة ، كبدنة وبدن ، وخشبة وخشب ، ويجوز أن يكون ثمر واحدا كعنق وطنب ، فعلى أيّ هذه الوجوه كان جاز إسكان العين منه وساغ ، وكذلك قوله : ( وأحيط بثمره ) [ الكهف / 42 ] .
وقال بعض أهل اللغة : الثّمر : المال ، والثّمر : المأكول . وجاء في التفسير قريب من هذا ، قالوا : الثمر : النخل والشجر ، ولم يرد به الثمرة . والثمر على ما روي عن عدة من السلف : الأصول التي تحمل الثمرة ، لا نفس الثمر ، بدلالة قوله :
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
، أي : في الجنة ، والنفقة : إنما تكون على ذوات الثمر في أغلب العرف . وكأن الآفة التي أرسلت عليها ، اصطلمت الأصول واجتاحتها ، كما جاء في صفة الجنة الأخرى :
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
[ ن - 20 ] أي : كالليل في سواده لاحتراقها ، أو كالنهار في بياضها ، وما بطل من خضرتها بالآفة النازلة بها .
وحكي عن أبي عمرو : ( الثمر ) ، والثمر : أنواع المال ، وإذا أحيط بالثمر فاجتيح ، دخلت فيه الثمرة ولا يكون أن يصاب الأصل ولا تصاب الثمرة ، وإذا كان كذلك ، فمن قرأ : ( بثمره ) و ( بثمره ) كان قوله أبين ممّن قرأ بالفتح . وقد تجوز القراءة بالفتح ، فأخبر عن بعض ما أصيب ، وأمسك عن بعض ، وهو قراءة عاصم .
وفي الثمرة لغة أخرى ولم يحك عمن ذكر من القراء في هذا
هامش
( 1 ) البيت لذي الرُّمة وقد سبق في 2 / 449 و 3 / 368 .