تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ذلك عن عيسى وأن معناه : بعدك . فمن قرأ ( خلفك ) و
خِلافَكَ
فهو في تقدير القراءتين جميعا على حذف المضاف ، كأنّه : لا يلبثون بعد خروجك . وكان حذف المضاف في الآية وفي قول ذي الرّمة :
له واحف والصّلب حتى تقطّعت * خلاف الثّريّا من أريك مآربه
« 1 » المعنى : خلاف طلوع الثريا ، وحسن حذف المضاف لأنه إحدى الجهات التي تضاف إلى الأسماء التي هي أعيان وليست أحداثا . وقد أضافوا هذه الظروف كما يضاف إلى أسماء الأعيان ، وكأنّهم لم يستحبّوا إضافتها إلى خلاف ما جرى عليه كلامهم في إضافتها ، كما أنّها لما جرت منصوبة في كلامهم تركوها على نصبها إذا وقعت في غير موضع النصب كقوله :
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
[ الجن / 11 ] وقوله :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
[ الممتحنة / 3 ] فكما تركوها على النصب هنا ، كذلك أضافوها إلى الأسماء الأعيان ، وكان كذلك من جعل قوله :
خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
[ التوبة / 81 ] اسما للجهة على حذف المضاف ، كأنه : خلاف خروج رسول اللّه ، ومن جعله مصدرا جعله مضافا إلى المفعول به ، وعلى أيّ الأمرين حمل في سورة التوبة كان قوله :
بِمَقْعَدِهِمْ
. المقعد فيه مصدر في معنى القعود ، ولا يكون اسما للمكان ، لأن أسماء الأماكن لا يتعلّق بها شيء . ومعنى قوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
قال أبو
هامش
( 1 ) انظر ديوانه 2 / 842 . واحف والصلب : موضعان : خلاف الثريا : يريد بعد طلوع الثريا ، وأريك : اسم جبل بالبادية يقول : تقطعت حوائج هذا الحمار من هذا الموضع لأنه يبس مرعاه فتحول عنه إلى غيره .