الباقون بغير ياء في وصل ولا وقف « 1 » .
وقراءة ابن كثير إنه من يتقي ويصبر فإن الله يحتمل ثلاثة أضرب : أحدهما : أن يقدّر في الياء الحركة ، فيحذفها منها ، فتبقى الياء ساكنة للجزم كما قدّر ذلك في « 2 » :
ألم يأتيك والأنباء تنمي وهذا لا تحمله عليه ، لأنه مما يجيء في الشعر دون الكلام . والآخر : أن يجعل من يتقي بمنزلة : الذي يتقي ، ويحمل المعطوف على المعنى ، لأن من يتقي إذا كان من بمنزلة الذي ، كان بمنزلة الجزاء الجازم بدلالة أن كلّ واحد منهما يصلح دخول الفاء في جوابه ، فإذا اجتمعا في ذلك لما يتضمنانه من معنى الجزاء ، جاز أيضا أن يعطف عليه كما يعطف على الشرط المجزوم ، لكونه بمنزلته فيما ذكرنا ، ومثل ذلك :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
[ المنافقين / 10 ] حملت وأكن على موضع الفاء ، ومثله أيضا قول من قال :
وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ
[ الأعراف / 186 ] جزما . ومثله قول الشاعر « 3 » :
فأبلوني بليّتكم لعلي * أصالحكم وأستدرج نويّا
هامش
( 1 ) السبعة 351 .
( 2 ) سبق انظر 1 / 93 - 325 و 2 / 99 .
( 3 ) البيت لأبي دؤاد ، سبق انظر ص 110 من هذا الجزء .