تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وأربعة ، فإن قلت : هلّا كان فتية ، أولى لقوله :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
[ الكهف / 10 ] ، ولقوله :
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ
[ يوسف / 76 ] ، والأوعية للعدد القليل ؟ قيل : لا دلالة على ما ذكرت من واحد من الأمرين ، فأما قوله : الفتية في أصحاب الكهف ، فزعموا أنهم كانوا أقل من عشرة ، وأما قوله :
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ
، فإنه وإن كان أفعلة لأدنى العدد ، فإنه في هذا الباب يجوز أن يعنى به العدد الكثير ، ألا ترى أنه لا يستعمل في هذا الباب البناء الذي لأكثر العدد ، وهو فعل ، فإذا رفضوا ذلك فيه ، ولم يستعملوه ، جاز أن يعنى به العدد الكثير ، ألا ترى أن قولهم : رداء وكساء ، ورشاء ، وعباء ، لا يقال في تكسيره إلّا : أعبية وأردية ، وأرشية ، وأكسية ، ولم يجيء شيء منه على فعل ، لأنه لو جاء على ذلك لم يخل من أن تخفف العين كما خفّف في رسل ، ورسل ، أو تثقّل كما ثقلت العين في رسل ، فإن خففت العين في ذلك ، لم يجز ، لأن العين إذا خفّفت في هذا النحو كان في حكم التثقيل بدلالة قولهم : لقضو الرجل ، ورضي ، وغزي ، فكما أن التخفيف في حكم التثقيل لتقريرهم حروف اللين على ما هي عليه ، والحركة ثابتة غير محذوفة ، كذلك في فعل ، لو خفّف فقيل : رشي ، كان في حكم التثقيل ، ولم يثقل لما كان يلزم من القلب والإعلال ، وقد يقوم البناء الذي للقليل مقام البناء الذي للكثير ، وكذلك الكثير يقوم مقام القليل حيث لا قلب ولا إعلال ، وذلك نحو : أرجل ، وأقدام وأرسان ، وفي الكثير قولهم : ثلاثة شسوع ؛ فإذا فعل ذلك فيما لا إعلال فيه ،
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 431 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي