وجمعه بين الساكنين على غير حدّ دابّة وشابّة ، فوجه ذلك أنّه يجوز أن يختص به الألف لزيادة المدّ الذي فيها على زيادة المدّ الذي في أختها ، واختصت بهذا كما اختصت القوافي بالتأسيس ، وكما اختصت في تخفيف الهمزة بعدها ، نحو :
هباءة ، وليس شيء من ذلك الياء والواو ، وكذلك يجوز أن تختص لوقوع الساكن بعدها فيما قرأه نافع .
ويقوّي ذلك ما ذهب إليه يونس ، في قولهم في الخفيفة :
اضربان ، واضربنان ، فجمع بين الساكنين على الحدّ الذي قرأ به نافع .
وحكى هشام : « التقت حلقتا البطان » « 1 » . فهذه الأشياء مثل ما قرأ به نافع من قوله : محياي ، والتحريك للياء بعد الألف أكثر ، وعليه العامة من القراء والعرب والنحويين .
والدليل على ضعف ذلك من طريق القياس مع قلته في السماع أنهم قالوا : جأنّ ، ودأبّة ، وأنشد « 2 » :
خاطمها زأمّها كي يركبا فكرهوا التقاء الساكنين ، مع أنّ الثاني منهما مدغم يرتفع اللسان عنه ، وعن المدغم فيه ارتفاعة واحدة فإذا كره كارهون هذا الكثير في الاستعمال ، فحكم ما قلّ في الاستعمال ، ولم يكن على حدّ دابّة الرفض والاطّراح .
هامش
( 1 ) انظر الأمثال لابن سلام / 343 .
( 2 ) الرجز في اللسان ( زمم ) بغير نسبة ، وروايته : « أن تذهبا » بدل « كي يركبا » وبعده :