تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وعلى هذا قالوا : رأيت مرتع إبلك ، لمرادها الذي ترعى فيه ، فهذا لا يكون على اللهو ، لأنه جمع ثور راتع أو رتوع . وأما قراءة أبي عمرو وابن عامر : نرتع ونلعب فيكون : نرتع على : ترتع إبلنا ، أو على أنّنا ننال مما نحتاج إليه وتنال معنا . فأمّا نلعب فحكي أنّ أبا عمرو قيل له : كيف يقولون : نلعب وهم أنبياء ؟ ! فقال : لم يكونوا يومئذ أنبياء ، فلو صحّت هذه الحكاية عن أبي عمرو ، وصحّ عنده هذا التاريخ فذاك وإلا . . . فقد قال الشاعر « 1 » :
جدّت جذاذ بلاعب وتقشّعت * غمرات قالب لبسة حيران
فكأنّ اللاعب هنا الذي يشمّر في أمره فدخله بعض الهوينى ، فهذا أسهل من الوجه الذي قوبل به الحق ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال لجابر : « فهلّا بكرا تلاعبها وتلاعبك » « 2 » فهذا كأنه يتشاغل بمباح وتنفيس وجمام من الجدّ وتعمّل لما يتقوّى به عمل النظر في العلم والعبادة ، وقد روي عن بعض السلف أنه كان إذا أكثر النظر في مسائل الفقه قال : « أحمضوا » ، وروي : « إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن
هامش
( 1 ) البيت غير منسوب في المعاني الكبير 2 / 964 وفسره بقوله : لبس ثوبه مقلوبا من الدهش . وأنشده في إيضاح الشعر ص 270 . برواية « جداد » . ( 2 ) أخرجه مسلم 2 / 1087 برقم / 56 / . ولا يقصد المصنف المدلول الاصطلاحي لكلمة « روي » والتي تدل على التمريض عند علماء مصطلح الحديث .