قال أبو علي : حجة من ضم قوله :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
[ الأنعام / 62 ] لأن المعنى ثم ردّ أمرهم إلى اللّه .
وهذا يدلّ على الاستسلام منهم كقوله :
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
[ الصافات / 26 ] ، ويقوّي ذلك قوله :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
[ الأنعام / 62 ] أي : له الحكم في أمرهم ، ويقوّي ذلك قوله :
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
[ فصلت / 47 ] ، فهذه من الأمور المردودة إليه تعالى .
ومن قرأ : وإليه يرجع الأمر بفتح الياء ، فلقوله :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار / 19 ] فكونه له رجوع إليه وانفراد به من غير أن يشركه أحد . كما تحكم في هذه الدار الفقهاء والسلطان ، ويقوي ذلك
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ الأنعام / 73 ] .
[ هود : 123 ]
قال : قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم :
بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ هود / 123 ] بالتاء . وقرأ الباقون : بغافل عما يعملون * بالياء ، [ وكذلك أبو بكر عن عاصم ] « 1 » .
قال أبو علي : حجّة التاء أن الخطاب يكون للنبي ، عليه السلام ، ولجميع الناس ، والمعنى أنه يجزي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، والخطاب يتوجه إلى جميع الناس ، مؤمنهم وكافرهم ، وهذا أعمّ من الياء .
وحجة الياء على : قل لهم : وما ربك بغافل عما يعملون .
هامش
( 1 ) السبعة 340 وما بين معقوفين منه .