يا أبتا ويا أبه * حسنت إلا الرّقبه فلما كثرت هذه الكلمة في كلامهم هذه الكثرة ألزموها القلب والحذف على أن أبا عثمان قد رأى أن ذلك مطّردا في جميع هذا الباب .
وأما وقف ابن كثير على الهاء وقوله : يا أبه ، فإنما وقف بالهاء لأن التاء التي للتأنيث يبدل منها الهاء في الوقف ، فيتغيّر الحرف في الوقف ولذلك كما غيّر التنوين فانفتح ما قبله بأن أبدل منه الألف ، وكما غيّرت الألف بأن أبدل منها قوم الهمزة في الوقف ، وتغييرات الوقف كثيرة ، فإن قلت : هلّا أبدلت التاء ياء في الوقف ، ولم تبدل منها الهاء ، لأنه مّمن يكسر ، فيقرأ :
يا أبت * وإذا كان كذلك ، فالإضافة في الاسم مرادة ، كما أنه لو أضاف صحّح التاء ولم يبدل منها الهاء ، كذلك إذا وقف ، وهو يريدها ؛ قيل له : لا يلزم اعتبار الإضافة ، لأنه إذا وقف عليها سكنت للوقف ، وإذا سكنت كانت بمنزلة ما لا يراد فيه الإضافة ، فتبدل منها الهاء ، كما أنه إذا قال : يا طلحة أقبل ، ففتح التاء ووقف عليها ، أبدل التاء ، فقد ساوى ما يراد به الإضافة ما لا يراد به الإضافة في الوقف ، ويدلّ على صحة هذا أن سيبويه قال : لو رخّمت اسم رجل يسمى خمسة عشر ، فحذفت الاسم الآخر للترخيم لقلت : يا خمسه ، فأبدلت من التاء الهاء ، ولم تصحّح التاء « 1 » ، وإن كان الاسم الآخر
هامش
( 1 ) انظر سيبويه 1 / 342 .