قال أبو علي : يجوز في قوله :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
أن يكون حالا من شيئين : من الضمير الذي في قوله :
ارْكَبُوا
ومن الضمير الذي في
فِيها
، فإن جعلت قوله :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها
خبر مبتدأ مقدّم في قول من لم يرفع بالظرف ، أو جعلته مرتفعا بالظرف ، لم يكن قوله : بسم الله مجراها إلا جملة في موضع الحال من الضمير الذي في
فِيها
، ولا يجوز أن يكون من الضمير في قوله :
ارْكَبُوا
لأنه لا ذكر فيها يرجع إلى الضمير ، ألا ترى أن الظرف في قول من رفع بالظرف قد ارتفع به الظاهر ، وفي قول من رفع في هذا النحو بالابتداء ، قد حمل في الظرف ضمير المبتدأ ! فإذا كان كذلك ، خلت الجملة من ذكر يعود من الحال إلى ذي الحال ، وإذا خلا من ذلك ، لم يكن إلّا حالا من الضمير الذي في
فِيها
ويجوز أن يكون قوله :
بِسْمِ اللَّهِ
حالا من الضمير الذي في
ارْكَبُوا
، على أن لا يكون الظرف خبرا عن الاسم الذي هو
مَجْراها
على ما كان في الوجه الأول ، ولا يكون حالا عن الضمير على حدّ قولك : خرج بثيابه ، وركب في سلاحه ، والمعنى : ركب مستعدّا بسلاحه ، أو متلبّسا بثيابه ، وفي التنزيل :
وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ
[ المائدة / 61 ] ، فكأنّ المعنى : اركبوا متبرّكين باسم اللّه ، ومتمسّكين بذكر اسم اللّه . فيكون في
بِسْمِ اللَّهِ
ذكر يعود إلى المأمورين ، فإن قلت : فكيف اتصال المصدر الذي هو :
مَجْراها
بالكلام على هذا ، فإنه يكون متعلّقا بما في
بِسْمِ اللَّهِ
من معنى الفعل ، وجاز تعلّقه به لأنه يكون ظرفا على