حكى عن يونس أن العرب لا تقول : تزوجت بها ، إنما يقولون :
تزوجتها ، وحمل يونس ، قوله :
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
على :
قرناهم ، والتنزيل يدل على ما قال يونس وذلك قوله :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
[ الأحزاب / 37 ] ولو كان على تزوّجت بها لكان زوّجناك بها ، وقال ابن سلّام ، وقال أبو البيداء : تميم تقول : تزوجت امرأة ، وتزوجت بامرأة ، ولا يبعد أن يكون قوله :
زَوَّجْناكَها
على أنه حذف الحرف فوصل الفعل ، فأما قوله :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
[ الشورى / 50 ] فعلى معنى يقرنهم في هبته ذكرانا وإناثا ، وكذلك قوله :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
[ الواقعة / 7 ] ، فأصحاب الميمنة زوج ، وأصحاب المشأمة زوج ، والسابقون كذلك . وأما قوله :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
[ ص / 58 ] فإنّه يذكر في مكانه من هذا الكتاب إن شاء اللّه .
من قال : من كل زوجين اثنين كان قوله :
اثْنَيْنِ
مفعول الحمل ، والمعنى : احمل من الأزواج إذا كانت اثنين اثنين زوجين ، فالزوجان في قوله : من كل زوجين يراد بهما الشّياع ، وليس يراد بذلك الناقص عن الثلاثة ، ومثل ذلك قوله :
. . . فما لك بالذي * لا تستطيع من الأمور يدان
« 1 »
هامش
( 1 ) قطعة بيت تمامه :
فاعمد لما يعلو فمالك بالذي وهو في شرح الأبيات المشكلة الإعراب - إيضاح الشعر - للمصنف ص 151 استشهد به هناك لما استشهد به هنا ، وقال : أنشد الأصمعي لعلي بن الغدير الغنوي ، وكذا نسبه العسكري في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص 408 ونسبه في اللسان ( يدي ) ( علا ) إلى كعب بن سعد الغنوي .