وماء صرى عافي الثّنايا كأنّه * من الأجن أبوال المخاض الضّوارب
عم شرك الأقطار بيني وبينه . . .
أي : خفي . وقال آخر « 1 » :
ومهمه أطرافه في مهمه * أعمى الهدى في الحائرين العمّه
أي خفيّ الهدى ، ألا ترى أنّ الهدى ليس بذي جارحة تلحقها هذه الآفة . ومن هذا قيل للسحاب : العماء ، لإخفائه ما يخفيه ، كما قيل له الغمام ، ومن هذا قول زهير « 2 » :
ولكنّني عن علم ما في غد عم وقولهم : أتانا صكّة عميّ « 3 » : إذا أتى في الهاجرة وشدّة الحرّ ؛ يحتمل عندنا تأويلين : أحدهما أن يكون المصدر أضيف
هامش
مروراة ، وهي الأرض البعيدة المستوية . وقوله : مخشيّ ، رده على عم .
انظر ديوانه 1 / 198 - 200 واللسان مادة / صري وعمي / .
( 1 ) البيت لرؤبة من أرجوزة يصف بها نفسه . . برواية « الجاهلين » بدلا من « الحائرين » في ديوانه . والرجل العمة : المتردد في رأيه أو أعمى القلب .
انظر ديوانه / 166 واللسان مادة / عمه / - وشرح شواهد الشافية / 202 وشرح شواهد العيني 3 / 345 .
( 2 ) عجز بيت لزهير وصدره :
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله وهو من معلقته ، انظر شرح المعلقات للزوزني / 86 .
( 3 ) في اللسان ( صكك ) : الصكة : شدة الهاجرة ، يقال : لقيته صكة عمي وصكة أعمى ، وهو أشد الهاجرة حرا . قال بعضهم : عمي : اسم رجل من العماليق أغار