ويجوز أن يكون المعنى : كأن لم يلبثوا قبله ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ثم حذفت الهاء من الصفة ، كقولك : الناس رجلان : رجل أكرمت ، ورجل أهنت .
ومثل هذا في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قوله :
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا ، وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ
[ الشورى / 22 ] ، التقدير : وجزاؤه واقع بهم ، فحذف المضاف .
وإن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفنا ، وتمثيله :
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
قبله ، فحذف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ثم حذف العائد من الصفة ، كما تحذفه من الصلة في نحو :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
[ الفرقان / 41 ] ، وإن جعلته حالا من الضمير المنصوب ، لم تحتج إلى حذف شيء في اللفظ لأنّ الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال ، والمعنى : نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلّا ساعة .
فأمّا يوم نحشرهم فإنه يصلح أن يكون معمولا لأحد شيئين ، أحدهما : أن يكون معمول :
يَتَعارَفُونَ
، والآخر : أن يكون معمولا لما دلّ عليه قوله :
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
، فإذا جعلته معمولا لقوله :
يَتَعارَفُونَ
انتصب يوم * على وجهين : أحدهما :
أن يكون ظرفا معناه : يتعارفون في هذا اليوم ، والآخر : أن يكون مفعولا على السعة على :
يا سارق الليلة أهل الدار « 1 »
هامش
( 1 ) سبق 1 / 20 و 2 / 279 .