أما ما ذكره من رواية المسيّبي وقالون عن نافع أنه قرأ :
الآن * مستفهمة جدّا ، وكذلك قال ابن أبي أويس ، عن نافع :
بهمزة واحدة ، فقوله : مستفهمة جدّا لا يخلو من أحد أمرين :
إمّا أن يريد أنه كان يمدّ ، فإن أراد ذلك كان على لغة من قال :
الحمر ، فلمّا ألحق همزة الاستفهام مدّ ، ويريد أنه كان يقطع الهمزة ، فلا يصلها كما يصل ، ولا يقطع إذا لم تكن للاستفهام ، فإذا كان كذلك فهو على قول من قال : لحمر ، ولا همزة فيه ، فتنقلب ألفا مع همزة الاستفهام ، ويمدّ ، فهو كقوله :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
[ النجم / 20 ] في أنّه لا يجوز أن يمدّ . ويقوي هذا الوجه ما قاله أحمد ، وكذلك قال ابن أبي أويس عن نافع بهمزة واحدة . قال : وقال أحمد بن صالح عن قالون همزة واحدة بعدها مدّة ، فهذا قد فسّر ، ولا يكون هذا إلا على قول من قال : الحمر
آلْآنَ
.
فأما ما روى ورش عن نافع من قوله : آلآن ، إنه كان يقرأ بفتح اللام ومدّ الهمزة الأولى ولا يهمز بعد اللام ، فإنّ ذلك على قول من قال : الحمر ، كأنه قال : آلآن ، فأثبت همزة الوصل مع تحرك اللام ، كما أثبتها في قولهم : الحمر ، فإذا دخلت همزة الاستفهام قلبت همزة الوصل ألفا ، فقلت :
أالان ، كما تقول : آلرجل قال ذاك ؟ ومن فصل بين الهمزتين إذا التقتا بالألف فقال : أأنت أأنذرتهم لم يفصل هنا بها ، لأنّه لا تثبت هنا همزتان ، ألا ترى أن الثانية التي للوصل تقلب ألفا ؟ فلا يحتاج إذن إلى الألف التي تفصل بين الهمزتين ، كما تفصل بينه النونين إذا قلت : اضربنان زيدا ، فعلى هذا وجه