تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فَأَغْشَيْناهُمْ
[ يس / 9 ] ، التقدير : فأغشيناهم السدّ ، أو مثل السدّ فهم لا يبصرون لما أغشيناهموه من ذلك . وتعرّفوا مدّة اللبث هاهنا ، كما تعرّفوها في قوله :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ، قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
[ الكهف / 19 ] ، وكقوله :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ، قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
[ المؤمنون / 112 ] ، فتعارفهم مدّة لبثهم كما ذكرت لك في هذه الآي . والآخر في التعارف ما جاء من قوله :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ . قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
، [ الصافات / 50 - 51 ]
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ . قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
[ الطور / 25 - 26 ] وتعرّفهم يكون على أحد هذين الوجهين . فعلى هذا يكون قوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ
معمول يتعارفون ، والآخر : أن يكون
يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ
معمول ما دلّ عليه قوله :
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
، ألا ترى أن المعنى : تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث ، فيعمل في الظرف هذا المعنى ، ولا يمنع المعنى من أن يعمل في الظرف ، وإن تقدم الظرف عليه ، كقولهم : أكلّ يوم لك ثوب ، ومثل ذلك في الحمل على المعنى قوله :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
[ الفرقان / 22 ] وقول أبي دواد « 1 » :
قرّبنه ولا تقيلنّ واعلم * أنّه اليوم إنّما هو ناد
هامش
( 1 ) ليس في شعره المجموع ضمن « دراسات في الأدب العربي » لغرانباوم .