من المضاعف ، إلا أنه حذف الأول من المثلين ، كما أبدلوا الأول من المثلين في نحو قيراط ودينار « 1 » ، ولزم ذلك في هذا الموضع ، لأن الحذف لو لحق الثانية للزم التقاء ساكنين على غير ما يستعمل في الأمر العام الشائع . ألا ترى أن اجتماع الساكنين على هذا الحد غير مأخوذ به عند العامّة ، وإن شئت كان على لفظ الخبر ، والمعنى : الأمر ، كقوله :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
[ البقرة / 228 ] ، و
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
[ البقرة / 233 ] ، أي لا ينبغي ذلك ، وإن شئت جعلته حالا من : استقيما ، وتقديره : استقيما غير متبعين ، ويدلّ على ذلك قول الشاعر « 2 » :
ولا أسقي ولا يسقي شريبي * ويرويه إذا أوردت مائي
وقول الآخر « 3 » :
هامش
( 1 ) إذ أن أصل قيراط : قرّاط ، ودينار : دنّار بالتشديد ، لأن جمعهما : قراريط ودنانير ، فأبدل من أحد حرفي تضعيفه وهو الأول ياء . والقيراط من الوزن معروف ، وهو جزء من أجزاء الدينار ، وهو نصف عشرة في أكثر البلاد .
وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين ( اللسان : قرط ) .
( 2 ) أنشده القالي في أماليه 2 / 263 عن الفراء دون أن ينسبه وبرواية : فلا أسقى ولا يسقى ، وانظر السمط 2 / 901 وبعده في المعاني الكبير 2 / 1265 :يعلّ وبعض ما أسقي نهال * وأشربه على إبلي الظماءوشريبه : الذي يشرب معه ، والمعنى : لا أسقي حتى يسقي شريبي ، كما تقول : لا آكل ولا يأكل أخي ، أي : لا آكل حتى يأكل أخي .
( 3 ) لم نعثر على قائله .