تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
كما يقدم خبر كان في قوله « 1 » تعالى :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الروم / 147 ] ، وجاز تقديمه ، وإن كان فيه ذكر من القلوب ، ولم يمتنع من حيث يمتنع الإضمار قبل الذكر ، لما كان النية به التأخير ، كما لم يمتنع : ضرب غلامه زيد ، لمّا كان التقدير به التأخير ، ألا ترى أن حكم الخبر أن يكون بعد الاسم ، كما أن حكم المفعول به أن يكون بعد الفاعل ؟ فأما من قرأ
يَزِيغُ
بالياء فيجوز أن يكون ذهب إلى أنّ في كاد ضمير الحديث ، فإذا اشتغل كاد بهذا الضمير ارتفع القلوب بيزيغ ؛ فذكر ، وإن كان فاعله مؤنثا لتقدم الفعل . ومن قرأ بالتاء تزيغ جاز أن يكون ذهب إلى أنّ القلوب مرتفعة بكاد ، فلا يكون تزيغ فعلا مقدما كما كان عند الآخرين كذلك ، فإذا لم يكن مقدّما قبح التذكير لتقدّم ذكر الفاعل كما قبح :
هامش
( 1 ) جاء في حاشية ( ط ) : تعليقة نصها : « هذا الوجه منقول عن أبي الحسن الأخفش . ومثله قول العجاج :إذا سمعت صوتها الخرّارا * يهوي أصمّ وقعها الصّراراالمعنى : أصمّ وقعها يهوي ، بمعنى هاويا ، فقدم الضمير ، وهو حجة لأبي الحسن . اه . قلت : والبيت في ديوان العجاج 2 / 121 من قصيدة طويلة ورواية الثاني : « صقعها » بدل « وقعها » . والصقع : شدة وقع الشيء على شيء صلب . قال ابن قتيبة : « يقول : إذا سمعت صوت الحجر يهوي بين السماء والأرض ، أصمّ وقعها الصرار ، وهو طائر يقال له الجدجد أيضا » المعاني الكبير 2 / 1103 .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 237 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي