قال أبو علي : يجوز أن يكون فاعل كاد أحد ثلاثة أشياء :
أحدها : أن يضمر فيه القصة أو الحديث ، وتكون تزيغ الخبر .
فإن قلت : إن أصل إضمار القصة أو الحديث إنما هو في الابتداء ، نحو
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ونحو قوله [ سبحانه ] « 1 »
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنبياء / 97 ] ، ثم تدخل على الاسم المبتدأ الذي هو ضمير الحديث أو القصة العوامل التي تدخل على المبتدأ ، وليس كاد من العوامل التي تدخل على المبتدأ « 2 » .
قيل : جاز ذلك فيها للزوم الخبر لها ، فأشبهت العوامل الداخلة على المبتدأ « 3 » للزوم الخبر لها . فإن قلت : فهل يجوز أن يضمر في عسى ضمير القصة أو الحديث ، لأن عسى أيضا يلزمها الخبر كما يلزم كاد .
قيل : لا يجوز ذلك لأن عسى يكون فاعله المفرد في كثير من الأمر فلا « 4 » يلزمه الخبر كقوله « 5 » :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
[ البقرة / 216 ] فإذا كان فاعله المفرد في كثير من الأمر لم يحتمل الضمير الذي احتمله كاد ، كما لم يحتمله سائر الأفعال التي
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) في ( ط ) : الابتداء .
( 3 ) في ( ط ) : الابتداء . وكتب فوقها على الهامش : المبتدأ .
( 4 ) في ( ط ) : ولا .
( 5 ) في ( ط ) : نحو قوله .