هذا « 1 » المعنى ، قال أبو زيد : أنسأته الدّين إنساء إذا أخرته عنه . واسم ذلك النسيئة ، والنّساء ؛ فكأنّ النسيء في الشهور : تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة ، فيحرّمون بهذا التأخير ما أحلّ اللّه ، ويحلّون ما حرّم اللّه ، كما قال تعالى « 2 » :
يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
[ التوبة / 37 ] ألا ترى أن المحرم عين الشهر لا ما يوافقه في العدة ، كما أن المحرّم فيه الإفطار على غير المريض والمسافر عين رمضان .
و
النَّسِيءُ
: مصدر كالنذير والنّكير ، وعذير الحي ، ولا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، كما قال بعض الناس لأنه إن « 3 » حمل على ذلك ، كان معناه : إنما المؤخّر زيادة في الكفر ، والمؤخّر الشهر وليس الشهر نفسه بزيادة في الكفر ، وإنّما الزيادة في الكفر تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة ؛ فأما نفس الشهر فلا .
وأما ما روي عن ابن كثير إنما النسي بالياء ، فذلك يكون على إبدال الياء من الهمزة ، ولا أعلمها لغة في التأخير ، كما أنّ أرجيت : لغة في أرجأت .
وما روي عنه من قوله : النسيء بتشديد الياء ، فعلى تخفيف الهمزة « 4 » ، وليس هذا القلب مثل القلب في النّسيء لأن
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) قراءة ( ط ) : لأنه إذا إن .
( 4 ) في ( ط ) : الهمز .