وما ذاهب إخوتك ، فأعملوا اسم الفاعل لمّا تقدّمه كلام أسند إليه ، وإن لم يكن أحد تلك الأشياء التي تقدّم ذكرها ، فكذلك حسن ابتداء كلّهم في الآية لمّا كان قبله كلام ، فأشبه بذلك [ اتباعه ، ما كان ] « 1 » جاريا عليه كما أشبه اسم الفاعل في إجرائه على ما ذكرنا ، ما يجري صفة على موصوف أو حالا أو خبر مبتدأ ، نحو :
مررت برجل قائم أبواه ، وهذا زيد قائما غلامه وزيد منطلق أبواه ، فكذلك . حسن الابتداء بكلّهم ، وقطعه مما قبله لما ذكرت من المشابهة .
ومن ثمّ أجاز سيبويه : أين تظن زيد ذاهب « 2 » ، فألغى الظنّ ، وإن كان أين غير مستقرّ ، كما جاز إلغاؤه إذا كان أين مستقرّا لأنّ قبله كلاما ، فجعله ، وإن لم يكن مستقرا ، بمنزلة المستقر كما جعلوا همزة الاستفهام ، وحرف النفي في : أقائم أخواك ، بمنزلة الموصوف نحو : مررت برجل قائم أخواه .
[ آل عمران : 156 ]
واختلفوا « 3 » في التاء والياء من قوله : [ جلّ اسمه ] « 4 »
يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ آل عمران / 156 ] فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي يعملون بالياء .
وقرأ الباقون بالتاء . وروى هارون الأعور وعلي بن نصر عن أبي عمرو بالياء « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : اتباعهم ما يكون .
( 2 ) انظر سيبويه 1 / 63 حيث قال : « كما ضعف أظنّ زيد ذاهب ، وهو في متى وأين أحسن » .
( 3 ) سقطت الواو من ( ط ) .
( 4 ) في ( ط ) : تعالى .
( 5 ) في السبعة ص 217 : روى علي بن نصر عن هارون الأعور عن أبي عمرو .