تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أجرهم لأنّ من أحسن عملا هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات . فكذلك قوله :
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ
تقديره : مصدّق له : أي : مصدق لما آتيتكم من كتاب وحكمة . ألا ترى أنّ ما معهم هو ما أوتوه من كتاب وحكمة ؟ فهذا وجه . ويجوز فيه شيء آخر ، وهو : أن يكون : ( لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول [ مصدق لما معكم لتؤمنن ] به ) أي : بتصديقه ، أي : بتصديق ما آتيتكموه ، فحذف من الصلة ، وحسن الحذف للطّول ، كما حسن الحذف للطول فيما حكاه « 1 » الخليل من قولهم : « ما أنا بالذي قائل لك شيئا » « 2 » . فأمّا من فتح اللام فقال :
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ
فإنّ
لَما
فيه تحتمل « 3 » تأويلين : أحدهما : أن تكون موصولة ، والآخر : أن تكون للجزاء . فمن قدّرها موصولة ، كان القول فيما يقتضيه قوله :
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ
[ آل عمران / 81 ] من الراجع إلى الموصول ، ما تقدّم ذكره في وجه قراءة حمزة . فأمّا الراجع إلى الموصول من الجملة الأولى فالضمير المحذوف من الصلة تقديره : لما آتيتكموه ، فحذف الراجع كما حذف من قوله :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
[ الفرقان / 41 ] ونحو ذلك . واللّام في لما فيمن قدّر
لَما
موصولة لام الابتداء وهي المتلقية « 4 » لما أجري مجرى القسم من قوله :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ذكره . ( 2 ) في سيبويه 1 / 399 : زعم الخليل أنّه سمع عربيّا يقول « ما أنا . . . » . ( 3 ) في ( ط ) : « يحتمل » . ( 4 ) في ( ط ) : المنقلبة .