كُنْتُمْ
أو من
تُعَلِّمُونَ
فلا يجوز أن يعود من قوله : كنتم ، لأنّ قوله تعلمون في موضع نصب .
ألا ترى أنّ التقدير : بكونكم عالمين للكتاب ؟ وإذا كان في موضع نصب لم يجز أن يقدر في الكلام راجع إلى الموصول لاستيفائه المفعول الذي يقتضيه ظاهرا ، ولا يجوز أن يعود من تعلمون ، لأنّ قوله تعلمون قد استوفى أيضا المفعول الذي يقتضيه وهو قوله : الكتاب فإذا كان كذلك علمت أنّه لا راجع في الصلة إلى الموصول ، ومثل ذلك قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[ البقرة / 10 ] ومثله قوله :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
[ الأعراف / 51 ] التقدير :
كنسيانهم « 1 » لقاء يومهم هذا ، وككونهم « 1 » بآياتنا جاحدين .
فأمّا قوله : تعلمون : فهو من العلم الذي يراد به المعرفة فيتعدى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
[ البقرة / 65 ]
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
[ البقرة / 220 ] . فإذا ضعّفت العين تعدى إلى مفعولين ، كما أنّك لو نقلت بالهمزة كان كذلك ، فالمفعول الثاني من قوله : في قراءة من قرأ :
تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ
محذوف . التقدير :
بما كنتم تعلّمون الناس الكتاب ، أو : غيركم الكتاب ، ونحو هذا ، وحذف [ هنا ] « 3 » لأنّ المفعول به قد يحذف من الكلام كثيرا ،
هامش
( 1 ) في ( م ) : « بنسيانهم . . . وبكونهم » وما أثبتناه من ( ط ) جار مع قوله تعالى : كما نسوا . . . وما كانوا . . . » أي : وكما كانوا . . .
( 3 ) زيادة من ( ط ) .