تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وكان حمزة والكسائي يشددان ( كفّلها ) ، ويقصران ( زكريّا ) في كل القرآن « 1 » . قال أبو علي : حجة من خفّف ( كفّلها ) قوله تعالى « 2 » :
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
[ آل عمران / 44 ] و ( زكرياء ) مرتفع لأنّ الكفالة مسندة إليه ، فأمّا من قال : وكفلها زكرياء فشدّد الفاء ، فإنّ كفلت يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا ضاعفت العين تعدى إلى مفعولين نحو : غرم زيد مالا ، وغرّمت زيدا مالا ، وفاعل كفّلها فيمن شدّد الضمير العائد إلى ربّها من قوله :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ
[ آل عمران / 37 ] وزكرياء الذي كان فاعلا قبل تضعيف العين صار مفعولا ثانيا بعد تضعيف العين . وأمّا زكرياء : فالقول في همزته أنّها لا تخلو من أن تكون للتأنيث أو للإلحاق أو منقلبة ، فلا يجوز أن تكون للإلحاق لأنّه ليس شيء في الأصول على وزنه فيكون هذا ملحقا به . ولا يجوز أن تكون منقلبة لأنّ الانقلاب لا يخلو من أن يكون من نفس الحرف أو من حرف للإلحاق ، فلا يجوز أن يكون من نفس الحرف لأنّ الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف ، ولا يجوز أن يكون منقلبا من حرف الإلحاق لأنّه ليس في الأصول شيء يكون هذا ملحقا به ! فإذا بطل هذان ، ثبت أنّه للتأنيث ، وكذلك القول فيمن قصر . فقال : زكريا . ونظير القصر والمدّ في هذا الاسم قولهم : الهيجا والهيجاء ، قال :
هامش
( 1 ) انظر السبعة ص 203 - 205 ، وفيه اختلاف يسير عمّا هنا . ( 2 ) سقطت من ( ط ) .