تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يتمنوه ، لأنّ التمني لا يقع فيه الكذب ، إنّما يكون الكذب في الخبر دون التمني . وأهل النظر يذهبون إلى أنّ الكذب لا يجوز وقوعه في الآخرة ، فإذا لم يجز ذلك فيها كان تأويل قوله :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
. على تقدير : إنّهم لكاذبون في الدنيا في تكذيبهم الرسل ، وإنكارهم البعث ، ويكون قوله :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
حكاية للحال التي كانوا عليها في الدنيا ، كما أنّ قوله :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ
[ الكهف / 18 ] حكاية للحال الماضية ، وكما أنّ قوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ النحل / 124 ] حكاية للحال الآتية . ولو جاز الكذب في الآخرة لكان ذلك حجة للرفع على الوجه الذي ذكرنا . وحجّة من نصب فقال :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ
وَنَكُونَ
[ الأنعام / 37 ] أنّه أدخل ذلك في التمني ، لأنّ التمني غير موجب ، فهو كالاستفهام والأمر والنهي والعرض في انتصاب ما بعد ذلك كلّه من الأفعال إذا دخلت عليها الفاء على تقدير ذكر مصدر الفعل الأول ، كأنّه في التمثيل : يا ليتنا يكون لنا ردّ وانتفاء للتكذيب « 1 » ، وكون من المؤمنين . ومن رفع
نُرَدُّ
ولا نكذب ونصب
وَنَكُونَ
[ فإنّ الفعل الثاني من الفعلين المرفوعين ] « 2 » يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون داخلا في التمني فيكون في
هامش
( 1 ) في ( م ) : « وانتفاء التكذيب » . ( 2 ) في ( م ) : « فإن الموضوع » وما أثبتناه من ( ط ) أوضح ، لأنّ ما في ( م ) قد ينصبّ على الفعلين المرفوعين وليس هو المراد . بل المراد الفعل الثاني « ولا نكذب » .