تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
العذاب ، والمعنى : من يصرفه عنه ، وكذلك هو في قراءة أبيّ فيما زعموا ، وليس حذف هذا الضمير بالسهل ، وليس بمنزلة الضمير الذي يحذف من الصلة ، لأنّ من * جزاء ، ولا يكون صلة على أنّ الضمير إنّما يحذف من الصلة إذا عاد إلى الموصول نحو :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
[ الفرقان / 41 ] .
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل / 59 ] أي : بعثه واصطفاهم . ولا يعود الضمير المحذوف هنا « 1 » إلى موصول ولا إلى من * التي للجزاء إنّما يرجع إلى العذاب في قوله :
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[ الأنعام / 15 ] وليس هذا بمنزلة قوله :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
[ الأحزاب / 35 ] ، لأنّ هذا فعل واحد قد تكرّر ، وعدّي الأول منهما إلى المفعول ، فعلم بتعدية الأول ، أنّ الثاني بمنزلته . وأمّا قراءة من قرأ
يُصْرَفْ
فالمسند إليه : الفعل المبني للمفعول ، ضمير العذاب المتقدّم ذكره ، وليس هذا كقول من قال : يصرف بفتح الياء ، لأنّ ضمير المنصوب هنا محذوف ، وفي قول من قرأ :
يُصْرَفْ
مضمر ليس بمحذوف ، والذكر العائد إلى المبتدأ الذي هو من في القراءتين جميعا الضمير الذي في عنه . ومما يقوي ذلك قوله :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
[ هود / 8 ] . ألا ترى أنّ الفعل مبني للمفعول به وفيه ضمير العذاب ؟ وممّا يحسّن قراءة من قرأ : يصرف ، بفتح الياء ، أنّ ما
هامش
( 1 ) في ( ط ) : هاهنا .