لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
[ طه / 71 ] والمعنى : من الذين استحق عليهم بشهادة الآخرين اللذين هما من غيرنا .
فإن قلت : فهل يجوز أن يسند
اسْتَحَقَّ
« 1 » إلى الأوليان ؟
فالقول : إن ذلك لا يجوز « 2 » لأنّ المستحقّ إنّما يكون الوصية أو شيئا منها « 3 » والأوليان بالميت لا يجوز أن يستحقّا فيسند استحقّ إليهما .
وأمّا « 4 » من قرأ : من الذين استحق عليهم الأولين « 5 » فتقديره : من الأوّلين الذين استحقّ عليهم الأنصباء أو الإثم ، وإنّما قيل لهم الأوّلين من حيث كانوا الأولين في الذكر ، ألا ترى أنّه قد تقدّم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
وكذلك
اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
ذكرا في اللفظ ، قبل قوله :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
.
واحتجّ من قرأ الأولين * على من قرأ :
الْأَوْلَيانِ
بأن قال :
أرأيت إن كان الأوليان صغيرين ؟ أراد أنّهما إذا كانا صغيرين لم يقوما مقام الكبيرين في الشهادة ولم يكونا لصغرهما أولى بالميت ، وإن كانا لو كانا كبيرين كانا أولى به
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
، أي : يقسم
هامش
( 1 ) في ( ط ) : استحق فيه .
( 2 ) في ( ط ) : زيادة : [ ولا يجوز أن يستحق الأوليان وهما الأوليان بالميت ] .
( 3 ) سقطت من ( ط ) الأولين .
( 4 ) في ( ط ) : فأما .
( 5 ) في طرة ( ط ) هنا تعليقة نصها : قد أجاز ذلك أبو القاسم الجرمي على حذف مضاف وتقديره : من الذي استحق عليهما ابتداء الأولين ، وقام الأوليان المضاف إليه بمقام المضاف ، وذلك سائغ .