بأنّه « 1 » استحقّ عليهم يدل على أنّهم مسلمون ، لأنّ الخطاب من أوّل الآية مصروف إليهم . فأما ما يسند إليه استحقّ فلا يخلو من أن يكون الأنصباء « 2 » أو الوصية أو الإثم أو الجارّ والمجرور ، وإنّما جاز : استحقّ الإثم لأن آخذه بأخذه آثم ، فسمّي إثما كما سمي ما يؤخذ منا بغير حق مظلمة . قال سيبويه : المظلمة اسم ما أخذ منك « 3 » ، فكذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر .
وأمّا قوله
عَلَيْهِمُ
فيحتمل ثلاثة أضرب :
أحدها : أن يكون على فيه بمنزلة قولك : استحقّ على زيد مال بالشهادة ، أي : لزمه ووجب عليه الخروج منه ، لأنّ الشاهدين لما عثر على خيانتهما استحقّ عليهما ما ولياه من أمر الشهادة والقيام بها ووجب عليهما الخروج منها وترك الولاية لها ، فصار إخراجهما منها مستحقّا عليهما كما يستحقّ على المحكوم عليه الخروج مما وجب عليه .
والآخر : أن يكون على * فيه بمنزلة « من » ، كأنّه : من الذين استحق منهم الإثم ، ومثل هذا قوله :
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ
[ المطففين / 2 ] أي : من الناس .
والثالث : أن يكون « على » بمنزلة « في » كأنّه استحق فيهم ، وقام « على » مقام « في » كما قام « في » مقام « على » في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : بأنهم .
( 2 ) في ( ط ) : الإيصاء .
( 3 ) سيبويه 2 / 248 .