تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وقوله :
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ
أي : ارتبتم في قول الآخرين اللّذين ليسا من أهل ملّتنا ، أو غير قبيلة الميت ، فغلب في ظنكم خيانتهما . وقوله :
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
: لا نشتري جواب ما يقتضيه قوله :
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
لأنّ أقسم ونحوه ، يتلقّى بما يتلقّى به الأيمان . وقوله :
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
: لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ، فحذف المضاف وذكّر الشهادة ، لأنّ الشهادة قول ، كما جاء :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
ثمّ قال :
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
[ النساء / 8 ] لما كان القسمة يراد به المقسوم ، ألا ترى أنّ القسمة التي هي إفراز الأنصباء لا يرزق منه ، إنما يرزق من التركة المقسومة ؟ وتقدير
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
: لا نشتري به ذا ثمن ، ألا ترى أنّ الثمن لا يشتري ، وإنّما الذي يشتري المبيع دون ثمنه ؟ وكذلك قوله :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
أي : ذا ثمن ، والمعنى : أنّهم آثروا الشيء القليل على الحق ، فأعرضوا عنه وتركوه له . ولا يكون
اشْتَرَوْا
في الآية بمعنى باعوا ، وإن كان ذلك يجوز في اللغة ، لأنّ بيع الشيء إخراج وإبعاد له من البائع ، وليس المعنى هنا على الإبعاد ، إنّما هو على التمسك به والإيثار له على الحق .
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
التقدير : ولو كان المشهود له ذا قربى . وخصّ ذو القربى بالذكر لميل الناس إلى قراباتهم ومن يناسبونه .
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
إنّا إن كتمناها لمن الآثمين . وقال :
شَهادَةَ اللَّهِ
، فأضيفت الشهادة إليه سبحانه لأمره بإقامتها والنهي عن كتمانها في قوله :
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
[ البقرة / 283 ] . وقوله
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
[ الطلاق / 2 ]
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 266 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي