بمعنى ما يتعدّى به قولهم : ناديت ، قالوا : ناديت زيدا ،
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ
[ مريم / 52 ] ، وقال :
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
[ المائدة / 58 ] فعدّي بالجار لما كان بمعنى ما يتعدّى بالجار ، وهو دعوت تقول : دعوته إلى كذا ، وقال :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
[ فصلت / 33 ] فكما عدّي نادى لمّا كان في معنى دعا بالجار ، كذلك عدّي عاقد - لمّا كان بمعنى عاهد - به واتسع فيه ، وحذف الجار فوصل الفعل إلى المفعول ، ثمّ حذف من الصلة الضمير الذي « 1 » كان يعود إلى الموصول ، كما حذف « 2 » من قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[ الحجر / 94 ] ومثل حذف الجار هنا حذفه من قول الشاعر :
كأنّه واضح الأقراب في لقح * أسمى بهنّ وعزّته الأناصيل
« 3 » إنّما هو عزت عليه ، فاتّسع فيه « 4 » ، فالتقدير : يؤاخذكم بالذي عاقدتم عليه ، ثمّ عاقدتموه الأيمان فحذف الراجع . ويجوز أن يجعل ما التي مع الفعل بمنزلة المصدر فيمن قرأ عقدتم و
عَقَّدْتُمُ
، ولا يقتضي « 5 » راجعا ، كما لا تقتضيه في نحو قوله تعالى « 6 » :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[ البقرة / 10 ]
هامش
( 1 ) في ( ط ) : لما .
( 2 ) في ( ط ) : حذفه .
( 3 ) البيت في اللسان والتاج ( نصل ) ولم يعز لقائل . والأنصولة بالضم :
نور نصل البهمى ، وقيل : هو ما يوبسه الحر من البهمى فيشتد على الأكلة .
اللّقح : جمع لقحة ، وهي الناقة اللبون . الأقراب : جمع قرب وهو الخاصرة .
( 4 ) سقطت من ( ط ) .
( 5 ) في ( ط ) فلا تقتضي .
( 6 ) سقطت من ( ط ) .