ومن قال : عقدتم فخفف جاز أن يراد به الكثير من الفعل والقليل ، إلّا أن فعّل يختص بالكثير ، كما أن الرّكبة تختصّ بالحال التي يكون عليها الركوب . وقالوا : عقدت الحبل والعهد ، واليمين : عهد ، ألا ترى أن عاهدت يتلقّى بما يتلقّى به القسم قال :
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم « 1 » وأما قراءة ابن عامر بما عاقدتم الأيمان فيحتمل ضربين :
أحدهما : أن يكون عاقدتم يراد به عقدتم ، كما أن عافاه اللّه وعاقبت اللصّ ، وطارقت النعل بمنزلة فعلت ، فتكون قراءته في المعنى « 2 » على هذا كقراءة من خفف . ويحتمل أن يراد بعاقدتم :
فاعلت . الذي « 3 » يقتضي فاعلين فصاعدا ، كأنه يؤاخذكم بما عاقدتم عليه اليمين . ولما كان عاقد في المعنى قريبا من عاهد عدّي « 4 » بعلى كما يعدّى عاهد بها ، قال :
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
[ الفتح / 10 ] ونظير ذلك في تعديته بالجار لما كان
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت للحطيئة من قصيدة يمدح فيها بغيضا وعجزه :
شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا انظر ديوانه / 128 . قال شارحه : العناج : حبل يشدّ أسفل الدلو إذا كانت ثقيلة ، والكرب : عقد الرشاء الذي يشد على العراقي . والعراقي : العودان :
المصلبان اللذان تشد إليهما الأوذام ، فأراد أنهم إذا عقدوا لجارهم عقدا أحكموه .
( 2 ) سقطت من ( م ) .
( 3 ) في ( ط ) : التي .
( 4 ) في ( ط ) : عداه .