الحرفين في الدلالة على الاستقبال ، كما لم تجتمع الناصبة مع السين ، ولم يجتمعا كما لا يجتمع الحرفان لمعنى واحد ، فمن ثمّ كانت أن في قوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
[ المزمل / 20 ] المخففة من الشديدة ، ومن ذلك قوله :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
[ يونس / 22 ] .
فأما قوله :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ البقرة / 46 ] فالظن هاهنا علم ، وكذلك قوله :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
[ الحاقة / 20 ] وقال سيبويه : لو قلت على جهة المشورة : « ما أعلم إلّا أن تدعه » لنصبت ، وهذا « 1 » لأنّ المشورة أمر غير مستقرّ . ولا متيقّن من المشير ، فصار بمنزلة الأفعال الدالّة على خلاف الثبات والاستقرار . وحسن وقوع المخفّفة من الشديدة في قول من رفع ، وإن كان بعدها « 2 » فعل لدخول لا ، وكونها عوضا من حذف الضمير معه ، وإيلائه ما لم يكن يليه . ولو قلت : علمت أن تقول لم يحسن حتى تأتي بما يكون عوضا نحو : قد ، ولا ، والسين ، وسوف ، كما قال :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
[ المزمل / 20 ] فإن قلت : فقد جاء :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم / 39 ] فلم يدخل بين أن وليس شيء . فإنّما جاء هذا لأنّ
لَيْسَ
ليس بفعل على الحقيقة .
قال أحمد : وكلهم قرأ :
أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
بالرفع [ في فتنة ] « 3 » فهذا لأنّهم جعلوا كان بمنزلة وقع ، ولو نصب فقيل : أن لا
هامش
( 1 ) في ( ط ) : فهذا .
( 2 ) في ( ط ) بعده .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .