فيه ذكر كما تضمّن الذكر لمّا كان صفة ، وإنّما جاز تعلّقه بالمصدر على قول من أضاف لأنّك لم تصف الموصول كما وصفته في قول من نوّن ، فيمتنع تعلّقه به ، والدليل على أن المثل منفصل مما أضيف إليه ، وأن المضاف إليه لا يقع عليه المثل في المعنى قول دريد بن الصمّة :
وقاك اللّه يا ابنة آل عمرو * من الأزواج أمثالي ونفسي
وقالت إنّه شيخ كبير * وهل نبّأتها أنّي ابن أمس
« 1 » ألا ترى أنّ نفسه لو دخلت في جملة قوله : أمثالي ، لم يحتج أن يقول : نفسي .
وأما من أضاف الجزاء إلى مثل ، فقال : فجزاء مثل ما قتل من النعم [ المائدة / 95 ] فإنّه وإن كان عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله ، فإنّهم قد « 2 » يقولون : أنا أكرم مثلك ، يريدون : أنا أكرمك ، فكذلك إذا قال : فجزاء مثل ما قتل ، فالمراد : جزاء ما قتل ، كما أن المراد في : أنا أكرم مثلك : أنا أكرمك . فإذا كان كذلك كانت الإضافة في المعنى كغير الإضافة ، لأنّ المعنى : فعليه جزاء ما قتل ، ومما يؤكد أنّ المثل ، وإن كان قد أضيف إليه الجزاء ، فالمعنى : فعليه جزاء المقتول لا جزاء مثله الذي لم
هامش
( 1 ) البيتان من قصيدة لدريد بن الصمة يهجو بها الخنساء لأنّها رفضت أن تتزوج منه .
الأغاني 10 / 23 وفيهما اختلاف يسير في الرواية .
( 2 ) سقطت من ( م ) .