العلم من حيث استعمل استعماله ومن حيث كان خلافه ، والشيء قد يجري خلافه « 1 » في كلامهم نحو : عطشان وريّان . فأما استعمالهم إياه استعمال العلم فهو أنهم قد أجابوه بجواب القسم ، حكى سيبويه : ظننت ليسبقنّني « 2 » . وقيل في قوله :
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
[ فصلت / 48 ] أنّ النفي جواب للظن ، كما كان جوابا لعلمت في قوله :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ
[ الإسراء / 102 ] . فكلتا القراءتين في قوله :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
، وكلا الأمرين قد جاء به التنزيل ، فمثل قول من نصب فقال :
أَلَّا تَكُونَ
قوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا
[ العنكبوت / 4 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ
[ الجاثية / 21 ]
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
[ العنكبوت / 2 ] . ومثل قراءة من رفع :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ
[ الزخرف / 37 ]
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ
[ المؤمنون / 55 ]
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
[ القيامة / 3 ] فهذه مخففة من الشديدة . ومثل ذلك في الظن قوله :
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
[ القيامة / 25 ] . وقوله :
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
[ البقرة / 230 ] . وفي « 3 » الرفع قوله :
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
[ الجن / 5 ] وقوله :
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
[ الجن / 7 ] ف « أن » هاهنا المخففة من الشديدة ، لأنّ الناصبة للفعل لا يقع بعدها « لن » لاجتماع
هامش
( 1 ) في ( ط ) : الخلاف .
( 2 ) الكتاب 1 / 456 وفيه : « أظن » بدل : « ظننت » .
( 3 ) في ( ط ) : ومن .