والتثبّت ، وفعل يدلّ على خلاف الاستقرار والثبات . وفعل يجذب مرّة إلى هذا القبيل ، وأخرى « 1 » إلى هذا القبيل ، فما كان معناه العلم وقعت « 2 » بعده أنّ الثقيلة ، ولم تقع بعده الخفيفة الناصبة للفعل ، وذلك أنّ أنّ الثقيلة معناها ثبات الشيء واستقراره ، والعلم وبابه كذلك أيضا ، فإذا أوقع عليه واستعمل معه كان وفقه وملائما له . ولو استعملت الناصبة للفعل بعد ما معناه العلم واستقرار الشيء لم تكن وفقه فتباينا وتدافعا ، ألا ترى أنّ « أن » الناصبة لا تقع على ما كان ثابتا مستقرا . فمن استعمال الثقيلة بعد العلم ووقوعه « 3 » عليها قوله :
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
[ النور / 25 ] و
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
[ العلق / 14 ] لأنّ الباء زائدة وكذلك التّبيّن والتيقّن ، وما كان معناه العلم كقوله تعالى « 4 » :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ
[ يوسف / 35 ] فبدا * ضرب من العلم ، ألا ترى أنّه تبيّن لأمر لم يكن قد تبيّن ، فلذلك كان قسما ، كما كان علمت قسما في نحو قوله :
ولقد علمت لتأتينّ منيّتي « 5 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ومرة .
( 2 ) في ( ط ) : وقع .
( 3 ) في ( ط ) : وإيقاعه .
( 4 ) سقطت من ( ط ) .
( 5 ) هذا صدر بيت عجزه :
إنّ المنايا لا تطيش سهامها .
انظر الكتاب 1 / 456 ، والخزانة 4 / 13 ، 332 وشرح أبيات المغني 6 / 232 والعيني 2 / 405 ، والأشموني 2 / 30 قال البغدادي : ونسبه سيبويه في كتابه للبيد والموجود في معلقته إنّما هو المصراع الثاني وصدره : صادفن منها غرّة فأصبنه .
ولم يوجد للبيد في ديوانه شعر على هذا الروي غير المعلقة واللّه أعلم ( انظر ديوانه ص 171 ) .