تريد « 1 » مرسله وقال [ جلّ وعز ] « 2 » :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
[ آل عمران / 144 ] فهذا كأنه يراد به المرسل ، يقوي ذلك قوله :
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ يس / 3 ] .
ومثل هذا في أنّه فعول : يراد به المفعول قوله « 3 » :
وما زلت خيرا منك مذ عضّ كارها * بلحييك عاديّ الطريق ركوب
المعنى أنّه طريق مركوب مسلوك ، وقال « 4 » :
تضمّنها وهم ركوب كأنّه * إذا ضمّ جنبيه المخارم رزدق
وقالوا : الحلوبة والحلوب ، والركوبة والركوب لما يحلب ويركب . فأمّا استعمالهم الرسول بمعنى الرسالة فكقول الشاعر :
لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول
« 5 » أي : برسالة ، فيجوز على هذا في قوله :
أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
[ طه / 47 ] أن يكون التقدير : إنّا ذوو رسالة ربك . فلم يثنّ رسول كما لا يثنّى المصدر . ويجوز أن يكون وضع الواحد موضع التثنية كما وضع موضع الجمع « 6 » في قوله :
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
هامش
( 1 ) زادت ( ط ) : « أي » بعد تريد .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) لم نعثر على قائله .
( 4 ) لم نعثر على قائله .
( 5 ) البيت لكثير عزة . انظر تهذيب اللغة للأزهري 12 / 391 .
( 6 ) في ( ط ) : الجميع .