تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وأكن ، ألا ترى أنّه يستقيم أن يقع في موضع قوله :
لَوْ لا
« 1 »
أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ
: هلّا أخّرتني إلى أجل قريب أصّدّق ، لأنّ هلّا للتحضيض ، فكأنّه قال : أخّرتني إلى أجل قريب أصّدّق « 2 » ، كما تقول : أعطني أكرمك ، فلما وقع قوله :
فَأَصَّدَّقَ
موضع قوله : أصّدّق حمل
أَكُنْ
على الجزم الذي كان يجوز في الفعل لو وقع موقع الفاء والفعل الذي بعده ، كما أنّ قوله :
أنّى سلكت فإنّني لك كاشح * وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد
« 3 » حمل أزدد فيه على الجزم الذي كان يكون في موضع الفعل الذي هو جزاء ، فكذلك حمل :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
على ما كان يجوز وقوعه بعد عسى من أن ، ألا ترى أنّ جواز كلّ واحد منهما ومساغه كجواز الآخر وقد جاء التنزيل بهما [ قال عزّ وجل ] « 4 » :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
[ البقرة / 216 ] و
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ النساء / 84 ] فلمّا كان مجازهما واحدا ، صرت إذا ذكرت أحدهما فكأنّك ذكرت الآخر ، فجاز الحمل عليه . ووجه آخر وهو أنّه إذا قال :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
[ المائدة / 52 ] جاز أن يبدل
أَنْ يَأْتِيَ
من اسم اللّه كما أبدلت
هامش
( 1 ) في الأصل : ( هلا ) وصوبت على الهامش . ( 2 ) في ( ط ) : قال : أخرتني إلى أجل قريب أصدّق . وما في ( م ) أصوب . ( 3 ) ورد البيت في معجم تهذيب اللغة للأزهري ( أي ) 15 / 653 ، وعنه في اللسان ( أيا ) برواية « أيا فعلت » مكان « أنى سلكت » . ولم يعز لقائل . ( 4 ) سقطت من ( ط ) .