الثقيلة . فإن قلت : هلّا لم يحذف الواو من يحسبون ، وأثبتها كما ثبتت في : تمودّ الثوب ، و
أَ تُحاجُّونِّي
[ الأنعام / 80 ] ونحو ذلك ، مما يثبت « 1 » فيه التقاء الساكنين لما في الساكن الأوّل من زيادة المدّ التي تقوم مقام الحركة ، فالقول فيه أنّه حذفت كما حذفت مع الخفيفة ، ألا ترى أنّك لو قلت : لا يحسبن « 2 » زيدا ذاهبا ، لزمك الحذف ، فأجرى الثقيلة مجرى الخفيفة لهذا « 3 » . وقوله :
بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
في موضع المفعول الثاني وفيه « 4 » ذكر للمفعول الأوّل . وفعل الفاعل في هذا الباب يتعدّى إلى ضمير نفسه ، نحو :
ظننتني أخاه ، لأنّ هذه الأفعال لمّا كانت تدخل على الابتداء والخبر أشبهت إنّ وأخواتها في دخولهنّ على الابتداء والخبر [ كدخول هذه الأفعال عليهما وذلك قولك ] « 5 » : ظننتني ذاهبا ، كما تقول :
إنّي ذاهب . ومما يدلّك على ذلك قبح دخول اليقين « 6 » عليها ، لو قلت : أظنّ نفسي تفعل كذا لم يحسن كما يحسن أظنّني فاعلا .
قال : وقرأ نافع وابن عامر :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
[ آل عمران / 180 ] . . ويفرحون [ آل عمران / 188 ] كلّ ذلك بالياء .
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
بالتاء وفتح الباء .
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) شدد النون في ( ط ) وهو سهو من الناسخ لأنّ أبا علي يمثل للنون الخفيفة .
( 3 ) في ( ط ) : في هذا .
( 4 ) في ( م ) : « ففيه » وما أثبتناه من ( ط ) .
( 5 ) ( م ) : « كدخولها على الأفعال عليهما وذلك قول . . » وما أثبتناه من ( ط ) أجدر بالصواب .
( 6 ) في ( ط ) : « النفس » بدل « اليقين » .