كان المفعول الثاني : لتحسبنّ وقيل : إنّه لم ينصبه أحد . فإذا لم ينصب علمت « 1 » أنّ البدل فيه لا يصح ، فإذا لم يصح البدل [ لم يجز فيه إلّا كسر إنّ ] « 2 » ولا تحسبن الذين كفروا إن ما نملي لهم خير لأنفسهم على أن تكون إنّ وخبرها في موضع المفعول الثاني من تحسبنّ . فأمّا قوله :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
[ آل عمران / 188 ] فحذف المفعول الذي يقتضيه تحسبنّ ، لأنّ ما يجيء من بعد من « 3 » قوله :
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
يدلّ عليه ، ويجوز أن تجعل
تَحْسَبَنَّهُمْ
بدلا من
تَحْسَبَنَّ
، كما جاز أن تجعل يحسبنهم بدلا من يحسبن الذين يفرحون في قراءة ابن كثير وأبي عمرو لاتفاق فعلي الفاعلين « 4 » . وقد قدّمنا أنّ الفاء زائدة ، والقول فيها أنّها لا تخلو من « 5 » أن تكون للعطف ، أو للجزاء ، أو زائدة ، فإن كانت للعطف فلا يخلو من أن تعطف جملة على جملة ، أو مفردا على مفرد ، وليس هذا موضع العطف ، لأنّ الكلام لم يتمّ ، ألا ترى أنّ المفعول الثاني لم يذكر بعد ؟ ولا يجوز أيضا أن تكون للجزاء كالتي في قوله :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل / 53 ] ونحوها ، لأنّ تلك تدخل على ما كان خبرا من الجمل ، لأنّ أصلها أن تدخل في الجزاء ، وهي جملة خبر ، وليس ما دخلت عليه الفاء في الآية بجملة ، إنّما هو فضلة ، ألا ترى أنّ مفعولي حسبت فضلة ؟ فإن قلت : إنّ أصلهما أن يكونا خبرا ، فإنّ
هامش
( 1 ) في ( ط ) : علم .
( 2 ) في ( ط ) : « لم يجز إلّا الكسر ، كسر إن » .
( 3 ) في ( ط ) : في .
( 4 ) في ( ط ) : فعل الفاعلين .
( 5 ) سقطت من ( ط ) .