كلامهم ] « 1 » لغوا لا يكون في حكم الجمل المفيدة ، ومن ثمّ جاء نحو :
وما خلت أبقى بيننا من مودّة * عراض المذاكي المسنفات القلائصا
« 2 » إنّما هو وما أبقى بيننا ، وكذلك « 3 » قال الخليل : تقول : ما رأيته يقول ذاك إلّا زيد ، وما أظنّه يقول ذاك إلّا عمرو ، فهذا يدلّك « 4 » أنّك انتحيت على القول ، ولم ترد أن تجعل زيدا موضع فعلك كضربت وقتلت . ولذلك لم يجر الشرط مجرى الجمل في نحو :
إن تفعل ، لأنّ الشرط بمنزلة القسم ، والجزاء بمنزلة المقسم عليه ، ولذلك فصل بالشرط بين أمّا وجوابها في نحو « 5 »
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ، فَسَلامٌ لَكَ
[ الواقعة / 91 ] ولو كان بمنزلة الجمل لم يجز به الفصل . ووجه قول ابن كثير وأبي عمرو في أن لم يعدّيا حسبت إلى مفعوليه اللذين يقتضيهما أنّ يحسب في قوله : فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب [ آل عمران / 188 ] لمّا جعل بدلا من الأول ،
هامش
( 1 ) زيادة من ( ط ) .
( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه / 151 والبحر المحيط 3 / 137 مصحفا ، واللسان ( سنف ) . قال شارح ديوانه :
المذاكي من الخيل : التي قد بلغت أسنانها ، المسنفات : المتقدمات ، القلائص :
الإبل ، وكانوا في غاراتهم يركبون الإبل ويسوقون أمامها الخيل فلا يركبونها إلّا إذا قاربوا موضع الغارة حتى لا يتعبوها ، لينزلوا بها إلى القتال موفورة النشاط .
وجاء في طرة ( ط ) تعليق على كلمة المسنفات فيما يظهر نصه : « بالكسر المتقدمات وبالفتح : المشدودات بالسّناف » ا ه . والسّناف ( في اللسان ) :
خيط يشد من حقب البعير إلى تصديره ، ثم يشد إلى عنقه إذا ضمر .
( 3 ) في ( م ) : ولذلك .
( 4 ) في ( ط ) : يدلك على .
( 5 ) في ( ط ) : نحو قوله تعالى .